عبد القادر الجيلاني
193
السفينة القادرية
النداء ، وإنما وجه الخطاب للمؤمنين دون غيرهم وإن لم يقل يا أيها الناس إن الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم من أجل القربات فلذا وجّه الخطاب للمؤمنين ، ومن المعلوم الخلاف بين الأصوليين في كون الكفار مخاطبين بفروع الشريعة أم لا وعلى القول بدخولهم تحت الخطاب فالكفار مستثنون من ذلك ولذا استثنى علم الدين البلقيني أشياء لا تدخل الكفار فيها منها يا أيها الذين آمنوا مهما كانت ، فإنه لا يدخل الكفار في الخطاب بها وإنما قال آمنوا ولم يقل آمنتم ليدخل تحته كل من آمن إلى يوم القيامة ولو قال آمنتم لا تخص بمن كان في عصره صلى اللّه عليه وسلم وهذا أحد قولين عند الأصوليين ؛ والآخر إنه مختص بأهل عصره ، والأول عليه السلف والحنابلة والخطاب عندهم في المؤمنين إلى آخر الأبد . « صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » صيغة الفعل صيغة أمر والأمر إذا أطلق ينصرف للوجوب ويحصل الامتثال ولو مرة واحدة ضرورة إنّ الأمر المطلق لا يقتضي تكريرا ، فقوله صلوا أي ادعوا له بزيادة الرحمة والشرف والإكرام بأن تطلبوا له ذلك من اللّه ، وحكم السلام في الأمر كالصلاة لاستوائهما في الطلب بصيغة الفعل ، ولفظ السلام له معان كثيرة منها التحية قال القاضي عياض في الشفاء : وفي معنى السلام عليه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أوجه أحدها : السلامة لك ومعك ، ثانيها : السلام على حفظك ورعايتك متول له وكفيل ويكون السلام هنا اسم اللّه ، ثالثها : أن السلام بمعنى المسالمة والانقياد وقوله تسليما مصدر منصوب بسلموا ، وإنما كانت هاته الآية جملة اسمية مؤكدة بأن لتنزيل المخاطبين بها منزلة المتردد في شأنه عليه الصلاة والسلام من حيث التعظيم والتوقير ؛ وفي الآية من إشارات الصوفية ذوي الهمم العلية ما قاله الإمام القشيري : أن اللّه تعالى أراد أن يكون للأمة عند رسولها يد خدمة يكافيهم عليها بالشفاعة بيد نعمة فأمرهم بالصلاة عليه ثم كافاهم على لسان نبيه بقوله : ( من صلى عليّ